السيد محمد صادق الروحاني
10
زبدة الأصول (ط الخامسة)
تكون اللّحاظ استقلاليّاً ، فلا يلزم من التنزيل منزلة القطع الطريقي والموضوعي على نحو الطريقيّة ، الجمع بين اللّحاظين المتنافيين ، بل يلزم لحاظ واحد استقلالي وتنزيل واحد ، وهو تنزيل الأمارة منزلة القطع ، إذ لا يكون هناك تنزيلٌ المؤدّى منزلة الواقع ، فلا يكون هناك إلّاتنزيلٌ واحد . نعم ، على القول بأنّه في باب الأمارات يكون المجعول هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، يشكل قيامها مقام المأخوذ في الموضوع ، لأنّ دليل الاعتبار لا يثبت العلم بالواقع ولو بالعناية والتعبّد ، فلا وجه لقيامها مقامه . ودعوى : أنّه بعد ورود دليل الاعتبار يحصل العلم الوجداني بالواقع التعبّدي ، وهذا يكفي في ترتيب آثار العلم الموضوعي . مندفعة : بأنّ موضوع الحكم العلم بالواقع الحقيقي ، وتعميمه إلى ما يشمل القطع بالواقع التعبّدي ، يحتاج إلى دليل مفقود ، فعلى القول بجعل المؤدّى يُشكل الحكم بالقيام ، ولكن على المسلكين الآخرين لا إشكال فيه . وسيأتي الكلام في بيان ما هو الحقّ في أوّل مبحث الظنّ ، فانتظر . * * * قيام الأصول مقام القطع وأمّا المقام الثاني : وهو البحث عن قيام الأصول مقام القطع . أقول : إنّ إمكان قيام الأصل المحرز مقام القطع الطريقي المحض واضح ، حيث أنّ حكم الشارع بالبناء على وفق الحالة السابقة يستلزم المنجّزيّة والمعذّريّة ، ويوجب ارتفاع موضوع قبح العقاب بلا بيان . أمّا القطع الموضوعي : فإن كان مأخوذاً في الموضوع بما هو صفة خاصّة ، أو